الثلاثاء، 4 أغسطس، 2015

فراق المضاجع والبرود العاطفي

----




قد يكون من الغريب أن تتنقل بعض الظواهر الغربية الغريبة إلى الدول العربية أو إلى العرب المقيمين في الدول الغربية من باب الإتيكيت وحب التقليد للغرب المتحضر على حد زعم البعض، ومنها: نوم كلا الزوجين بشكل منفرد في غير أوقات الجماع وإقامة العلاقة الحميمة بينهما، ويرى البعض أن الأمر من منطلق الاستقلالية والحفاظ على الخصوصية وعدم الشعور بالحرج والتقيد بعد الزواج!
فهل هذا الأمر صحي أم ينعكس سلبياً على واقعهما؟ حول هذا الموضوع يتحدث المستشار الأسري والاجتماعي عبد الرحمن القراش في السطور الآتية:

بداية يقول القراش: “لكل من الزوجين طبيعته وبيئته التي جاء منها، حيث يحمل أفكاره ومبادئه التي تربى عليها، ولكن السرير هو الخطوة الأولى للقاء الجسدي بينهما، فإما أن يحصل التوافق أو التنافر، لذلك يرى بعض علماء النفس والمختصين في التربية أن النوم باستقلالية بين الزوجين في غرفتين منفصلتين يعدّ من المظاهر الصحية، حيث يمارس كل منهما هوايته، ويقضي كفايته من النوم بعيداً عن شخير الآخر، ويأخذ راحته في التفكير، ويشتاق لشريكه أكثر، وقد أثبتت تلك الدراسات أن في أمريكا وحدها سيكون ما يقارب الـ 60 % من الأزواج منفصلين بغرف النوم مع حلول عام 2015م، وهذه النظرية لها مؤيدون ومخالفون، لكنني أرى أن النوم في غرفتين منفصلتين للزوجين مقبرة للعلاقة الزوجية وبداية للبرود العاطفي، ناهيك عما يمكن أن يحدث خلال الانفراد، خصوصاً في حالات الخصام، حيث يكون الإنسان عرضة لسلبيات لا تحمد عقباها، وأهمها:

السلبية الأولى:
حين ينام الشخص منفرداً ويشعر بالجاثوم يرى أن الغرفة ليس فيها أحد غيره فيصاب بالرعب، بالإضافة لكثرة تسلط الكوابيس المزعجة.

السلبية الثانية:
ليس من المنطق أن يولد الحب بين الزوجين خصوصاً في بداية حياتيهما سوياً بالنوم المنفرد، خصوصاً على المرأة، حيث يعتبر النوم المنفرد أحد أسلحة الرجل التي يتخذها ضدها في حال حصل سوء تفاهم بينهما مصداقاً لقوله تعالى: “وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ”، فكيف بمن يهجر زوجته منذ ليلة الدخلة باسم الراحة النفسية والحرية الشخصية، ومن الأذى النفسي الحاصل بسبب النوم المنفرد كبر الحواجز بينهما، فلا يكون بين الاثنين ثقة، فتجد أحدهما يحاول أن يخفي خصوصياته عن الآخر، فتحصل الفجوة بإقفال كل شخص غرفته في وجه الآخر، بالإضافة إلى أن النوم المنفرد يورث البرود الجنسي لدى الطرفين بسبب استحياء أي طرف من طلب حقه الشرعي لوجود فاصل بينهما، وربما يؤدي ذلك للانحراف أو ممارسة أمور خارجة عن الأدب، فيقع أحدهما في فخ الخيانة”.
ويضيف: “إن كان ولابد من الانفراد بالفراش بين الزوجين فلا يكون باستقلال أحدهما في غرفة لوحده، ويمكنهما أن يكونا منفردين في غرفة واحدة، بحيث لا يفصل بينهما أكثر من متر واحد، وفائدة ذلك أن يكون كل منهما قريباً من الآخر إذا احتاجه في أمر، كالتنبيه على الأذكار الواردة عند النوم، والعناية في حال المرض، والأنس بوجوده قريباً منه، كذلك المشاركة الوجدانية، فالحضن له قيمة إنسانية لا يعرفها أصحاب القلوب السوداء”.